محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
5
رسائل المحقق الكلباسى
نحو أراك تقدّم رجلا وتؤخر أخرى كون المدار في الحقيقة والمجاز على المقصود بالإفادة لكون المراد في ذلك بلا شبهة هو المعنى الحقيقي بل يمكن ان يقال إن الظاهر أن اعتبار الإرادة في الاستعمال لكون المراد مقصودا بالإفادة غالبا من باب تعليق الحكم على الفرد من حيث الطّبيعة لا من حيث الخصوصيّة نظير استعمال التأفيف في قوله سبحانه فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ في مطلق الأذية بناء على كون الغرض من الآية الشريفة النّهى عن مطلق الأذية من باب التنبيه بالاخصّ على الاعمّ كما هو الأظهر لا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى كما هو المشهور ونظير ما ورد في الاخبار متوجّها إلى الرّواة الخاصّة فان المخاطب وان كان فردا خاصا كما هو الأظهر لكن توجد الخطاب اليه لم يكن من حيث الخصوصيّة بل من حيث الطّبيعة ومن هذا اصالة اشتراك التكليف ونظير ما قال المحقق القمىّ من أنه لو قال الشارع اعمل بخبر الواحد فكأنه قال اعمل بالظن وهذا مما يحتاج فهمه إلى لطف قريحة ثاقبة مرتاضة وقد حرّرنا الحال في تعليق الحكم على الفرد في البشارات وغيرها فلو كان المعنى المقصود بالإفادة غير الموضوع فالامر من باب المجاز لكن نقول إنه لو كان المدار في الحقيقة والمجاز علي المقصود بالإفادة لزوم خروج ما تاخّر فيه القرينة علي التجوّز ومنه العمومات المخصّصة بالخارج والمطلقات المقيدة بالخارج بعد كون التّخصيص والتقييد من باب قصر العموم والاطلاق لا قصر الحكم عن المجاز بل عدم امكان اتصافه بالمجازية لعدم امكان قصد إفادة المعنى المجازى وان أمكن كونه مرادا ولا يلتزم بذلك ملتزم لكن يمكن ان يقال إن المقصود من المقصود بالإفادة انما هو المقصود بالإفادة في الجملة اى الاعمّ من الفور والتراخي لا خصوص المقصود بالإفادة فورا كما فيما اتّصل فيه القرينة علي التجوّز نحو رايت أسدا يرمى كما هو منشأ المقالة المذكورة وما تأخر فيه القرينة على التجوّز يكون المقصود به إفادة المعنى المجازى لكن عند قيام القرينة من جانب المتكلم أو غيره كما في العام المذكور في الكتاب لو كان مخصّصة من معصوم متأخر عن معصوم ورد منه العام عليهما السلم وبالجملة مقتضي ما نقله التفتازاني عن السّكاكى في كناية المفتاح من أن المراد في الكناية هو لازم المعنى وإرادة المعنى جائزة ان المراد في الكناية هو اللازم لكن يمكن كون المراد هو المجموع جمعا لا بدلا ومقتضاه كون المدار الامر في الكناية من باب المجاز مع امكان كون الامر من باب الجمع بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازى لكنه ينافي ما مرّ من نقل الكاتبي اطباق البلغاء علي ان الانتقال في الكناية من الملزوم إلى اللازم كالمجاز وأيضا ينافي ذلك ما نقله التفتازاني عن السّكاكى في موضع آخر من المفتاح من أن